محمد بن جرير الطبري

217

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب ، عن إبراهيم النخعي والتيمي ، قوله : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء قال : ما أرى الاغراء في هذه الآية إلا الأهواء المختلفة . وقال معاوية بن قرة : الخصومات في الدين تحبط الأعمال . وقال آخرون : بل ذلك هو العداوة التي بينهم والبغضاء . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . . . الآية . إن القوم لما تركوا كتاب الله ، وعصوا رسله ، وضيعوا فرائضه ، وعطلوا حدوده ، ألقى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة بأعمالهم أعمال السوء ، ولو أخذ القوم كتاب الله وأمره ، ما افترقوا ولا تباغضوا . وأولى التأويلين في ذلك عندنا بالحق ، تأويل من قال : أغرى بينهم بالأهواء التي حدثت بينهم ، كما قال إبراهيم النخعي لان عداوة النصارى بينهم ، إنما هي باختلافهم في قولهم في المسيح ، وذلك أهواء لا وحي من الله . واختلف أهل التأويل في المعنى بالهاء والميم اللتين في قوله : فأغرينا بينهم فقال بعضهم : عني بذلك : اليهود والنصارى . فمعنى الكلام على قولهم وتأويلهم : فأغرينا بين اليهود والنصارى ، لنسيانهم حظا مما ذكروا به . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال في النصارى أيضا : فنسوا حظا مما ذكروا به ، فلما فعلوا ذلك أغرى الله عز وجل بينهم وبين اليهود العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يومه القيامة قال : هم اليهود والنصارى . قال ابن زيد : كما تغري بين اثنين من البهائم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء قال : اليهود والنصارى . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .